بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ دُونَ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل إِنَّمَا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ وَحَقِيقَتُهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ عِنْدَ الْقَاضِي فَلَمْ يَكُنْ وَكِيلاً فِي غَيْرِهِ، لأَِنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْخُصُومَةِ الَّتِي هُوَ وَكِيلٌ فِيهَا.
وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا قَبُول الإِْقْرَارِ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي أَيْضًا، لأَِنَّ الْوَكِيل قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ، وَإِقْرَارُهُ لاَ يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَكَذَلِكَ نَائِبُهُ. (١)
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى قَبُول إِقْرَارِ وَكِيل الْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْمُوَكِّل أَقَامَ الْوَكِيل مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا فَيَقْتَضِي أَنْ يَمْلِكَ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ، وَهُوَ مَالِكٌ لِلإِْقْرَارِ بِنَفْسِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ، وَهَذَا لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ مَا لاَ يَكُونُ مُوجِبًا إِلاَّ بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إِلَيْهِ. (٢)
أَمَّا لَوِ اسْتَثْنَى الْمُوَكِّل الإِْقْرَارَ بِأَنْ قَال لِلْوَكِيل: وَكَّلْتُكَ بِالْخُصُومَةِ غَيْرَ جَائِزِ الإِْقْرَارِ صَحَّ التَّوْكِيل وَالاِسْتِثْنَاءُ عَلَى
(١) حاشية قرة عيون الأخيار ٧ / ٣٦٥، والمبسوط ١٩ / ٦، والمادة ١٥١٧ من المجلة، والفتاوى الهندية، ٣ / ٦١٧، والفتاوى البزازية ٣ / ٤٦٧، وتكملة فتح القدير ٨ / ١١٤.(٢) تكملة ابن عابدين ٧ / ٣٦٥، والمبسوط ١٩ / ٦، والفتاوى الهندية ٣ / ٦١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.