فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَل إِقْرَارُ وَكِيل الْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لاَ بِقَبْضِ الْحَقِّ وَلاَ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الإِْقْرَارَ مَعْنًى يَقْطَعُ الْخُصُومَةَ وَيُنَافِيهَا فَلاَ يَمْلِكُهُ الْوَكِيل كَالإِْبْرَاءِ، وَلأَِنَّ الْوَكِيل مَأْمُورٌ لاَ يَمْلِكُ الإِْنْكَارَ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الْمُوَكِّل مِنَ الإِْقْرَارِ فَلَوْ مَلَكَ الإِْقْرَارَ لاَمْتَنَعَ عَلَى الْمُوَكِّل الإِْنْكَارُ فَافْتَرَقَا، وَلأَِنَّ الْوَكِيل مَأْمُورٌ بِالْخُصُومَةِ وَهِيَ مُنَازَعَةٌ، وَالإِْقْرَارُ ضِدُّهَا لأَِنَّهُ مُسَالَمَةٌ، وَالأَْمْرُ بِالشَّيْءِ لاَ يَتَنَاوَل ضِدَّهُ. (١)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى جَوَازِ إِقْرَارِ الْوَكِيل عَلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَقَطْ، بِاسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، أَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي فَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا اسْتِحْسَانًا.
وَوَجْهُ عَدَمِ قَبُول إِقْرَارِهِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ عَلَى الْمُوَكِّل أَنَّ فِي الإِْقْرَارِ هُنَا شُبْهَةً فَامْتَنَعَ، أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ الإِْقْرَارُ فِيهِ، لأَِنَّ التَّوْكِيل صَحِيحٌ وَصِحَّتُهُ تَتَنَاوَل مَا يَمْلِكُهُ، وَذَلِكَ مُطْلَقُ الْجَوَابِ بِالإِْقْرَارِ وَالإِْنْكَارِ دُونَ أَحَدِهِمَا عَيْنًا فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ تَحَرِّيًا لِلصِّحَّةِ، وَقَدْ خَصَّصَا ذَلِكَ
(١) تكملة ابن عابدين ٧ / ٣٦٥، تكملة فتح القدير ٨ / ١١٤، وجواهر الاكليل ٢ / ١٢٥، ومواهب الجليل ٥ / ١٨٨، وبداية المجتهد ٢ / ٢٧٢، وقوانين الأحكام الشرعية ص ٣٥٧، ورضة الطالبين ٤ / ٣٢٠، والإنصاف ٥ / ٣٩٣، والمغني ٥ / ٢١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.