للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

عَلاَمَةً لَهُ (١) . وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ سُنِّيَّةِ إِشْعَارِ الْغَنَمِ.

أَمَّا إِشْعَارُ الإِْبِل وَالْبَقَرِ فَقَالُوا بِسُنِّيَّتِهِ، فَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ الْبُدْنَ بِيَدِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا (٢) ، وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالُوا: الإِْشْعَارُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِيلاَمٌ فَهُوَ إِيلاَمٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، فَجَاءَ كَالْكَيِّ وَالْوَسْمِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، وَالْغَرَضُ أَنْ لاَ تُخْلَطَ بِغَيْرِهَا.

وَقَال الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّا نُقِل مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَةِ الإِْشْعَارِ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكْرَهْ أَصْلاً الإِْشْعَارَ، وَكَيْفَ يَكْرَهُهُ مَعَ مَا اشْتُهِرَ فِيهِ مِنَ الأَْخْبَارِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ إِشْعَارَ أَهْل زَمَانِهِ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ الْهَلاَكَ، خُصُوصًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ، فَرَأَى الصَّوَابَ حِينَئِذٍ سَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَامَّةِ، فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ، قَال الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ


(١) الْمَبْسُوط لِلسَّرْخَسِيَ ٤ / ١٣٨، والمغني ٣ / ٥٤٩، ومطالب أُولِي النُّهَى ٣ / ٤٨٦، والشرح الصَّغِير ٣ / ٥٤٩، وروضة الطَّالِبِينَ ٣ / ١٨٩.
(٢) حَدِيث عَائِشَة: " فَتَلَتْ قَلاَئِد هَدْي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٣ / ٥٤٢ - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (٢ / ٩٥٧ - ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِلْبُخَارِيِّ.