وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ هِبَةَ الْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُول لاَ تَجُوزُ، لأَِنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُول لاَ يَجُوزُ فَيَقَعُ الْعَقْدُ بَاطِلاً، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِ هِبَةِ كُل مَمْلُوكٍ وَإِنْ كَانَ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْمَجْهُول، وَالثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا وَالْمَغْصُوبِ، إِذِ الأَْصْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ هِبَةُ كُل مَا يَقْبَل النَّقْل شَرْعًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولاً (٢) .
كَمَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِهِبَةِ الْمَعْدُومِ بِأَنَّ الَّذِي يَهَبُ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ مَجْهُولاً فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ عِلْمُهُ أَوْ لاَ.
فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ كَزَيْتٍ اخْتَلَطَ بِزَيْتٍ أَوْ شَيْرَجٍ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ صِحَّةُ الْهِبَةِ كَالصُّلْحِ عَلَى مَجْهُولٍ لِلْحَاجَةِ، وَقِيل: لاَ يَصِحُّ.
(١) المراجع السابقة.(٢) بداية المجتهد ٢ / ٢٤٨، والقوانين الفقهية ص ٣١٥، والخرشي ٧ / ١٠٣، ومنح الجليل ٤ / ٨٢.(٣) المدونة ٦ / ١٢٤، والذخيرة للقرافي ٦ / ٢٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.