ذَلِكَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَالِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَاقِينَ بِمَا يَخُصُّهُمْ، فَهَل لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَال: نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ الْخَلاَصَ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَهِيَ ضَرُورَةٌ لاَ بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا، وَأَرَاهُ جَائِزًا، قَال الْبَرْزَلِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَدَى مَالاً مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُمْ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتَخَلَّصُوا إِلاَّ هَكَذَا، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، كَالْخِفَارَةِ عَلَى الزَّرْعِ وَالْغَلاَّتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ أَنَّهُ عَلَى عَدَدِ الأَْحْمَال لاَ عَلَى قِيمَتِهَا، وَيُعَلِّل ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى كَشْفِ أَحْوَال النَّاسِ وَيُخَافُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ غَالٍ مِنْ إِجَاحَتِهِ، أَيْ إِجَاحَتِهِ فِي الطَّرِيقِ، قَال الْبَرْزَلِيُّ: وَقَدِ اخْتَرْتُهُ أَنَا حِينَ قَفَلْنَا مِنَ الْحَجِّ بِبِلاَدِ بَرْقَةَ ضَرَبْنَا الْخِفَارَة مَرَّةً عَلَى عَدَدِ الأَْحْمَال وَمَرَّةً عَلَى عَدَدِ الإِْبِل؛ لأَِنَّهُ كَانَ خَلَطَ عَلَيْنَا أَعْرَابٌ إِفْرِيقِيَّةٌ، فَعَمِلْنَا عَلَى عَدَدِ الإِْبِل خَاصَّةً لَمَّا خِفْتُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ غَالٍ فِي الرُّفْقَةِ أَنْ يُسْرَقَ لَهُ أَوْ يُجَاحَ قَصْدًا، وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ مِنَ الْفَتْوَى إِذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ قَلِيلاً، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جِدًّا فَيَتَرَجَّحُ فِيهِ اعْتِبَارُ الأَْمْوَال، وَالأَْوْلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا يَحْسُنُ يُزَادُ بَعْضُ شَيْءٍ عَلَى مَنْ رَحْلُهُ غَالٍ (١) .
(١) فتح العلي المالك ٢ / ١٨٦، ١٨٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.