وَالنِّسَاءِ إِلَى الْفَرْجِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ بِوِلاَدَةٍ أَوْ عَبَالَةٍ (كِبَرِ الذَّكَرِ، أَوِ الْتِحَامِ إِفْضَاءٍ، وَإِلَى الثَّدْيِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ، عَدَمَ وُجُودِ الْمُجَانِسِ أَوِ الْمَحَارِمِ، كَمَا فَعَلُوا فِي النَّظَرِ لِلْعِلاَجِ، لَكِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا عِنْدَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الشَّاهِدِ أَنْ لاَ تُخْشَى الْفِتْنَةُ وَالشَّهْوَةُ، فَإِنْ خُشِيَتِ الْفِتْنَةُ أَوِ الشَّهْوَةُ لَمْ يَجُزِ النَّظَرُ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ، وَقَال السُّبْكِيُّ: وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّل، لأَِنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَأَحَل النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ بِشَهْوَةٍ وَبِدُونِهَا، وَاسْتَدَل بِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبْعِيٌ لاَ يَنْفَكُّ عَنِ النَّظَرِ فَلاَ يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا، وَلاَ يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لاَ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْل قَلْبِهِ إِلَى بَعْضِ نِسْوَتِهِ، وَالأَْوْجَهُ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ حَمْل التَّأْثِيمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِالاِخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا كَانَ بِدُونِ اخْتِيَارٍ، وَفِي مُقَابِل الصَّحِيحِ ذَهَبَ الإِْصْطَخْرِيُّ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِتَحَمُّل الشَّهَادَةِ فِي كُل مَا تَقَدَّمَ، وَقِيل: يَجُوزُ فِي الزِّنَى دُونَ غَيْرِهِ، وَقِيل عَكْسُهُ (١) .
(١) نِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي ٦ / ١٩٨، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٥ / ٣٧٦، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ١٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.