وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى وَكَفَّيْهَا وَالشَّوْهَاءِ وَكَذَلِكَ الْبَرْزَةُ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى وَالْمَرِيضَةُ الَّتِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهَا.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ الْعَجُوزِ (١) ، لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سُمَيْعٍ عَلِيمٌ (٢) ، وَالْقَوَاعِدُ هُنَّ الْعَجَائِزُ اللَّوَاتِي قَعَدْنَ عَنِ التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ كِبَرِ السِّنِّ، وَقَعَدْنَ عَنِ الْوَلَدِ وَالْمَحِيضِ، وَذَهَبَتْ شَهْوَتُهُنَّ، فَلاَ يَشْتَهِينَ وَلاَ يُشْتَهَيْنَ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ وَضْعُ الْجِلْبَابِ وَالْخِمَارِ، لاِنْصِرَافِ الأَْنْفُسِ عَنْهُنَّ، وَعَدَمِ الْتِفَاتِ الرِّجَال إِلَيْهِنَّ، فَأُبِيحَ لَهُنَّ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، فَجَازَ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ وَمُصَافَحَتُهُنَّ لاِنْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ لاَ يَكُنَّ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، أَيْ مُظْهِرَاتٍ وَلاَ مُتَعَرِّضَاتٍ بِالزِّينَةِ لِيُنْظُرَ إِلَيْهِنَّ (٣) .
(١) المغني ٧ / ٤٦١، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤(٢) سورة النور / ٦٠(٣) تفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٩، والمغني ٧ / ٤٦١، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٢٩، والمبسوط ١٠ / ١٥٤، والهداية وتكملة فتح القدير ١٠ / ٢٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٢٩، ٢١٠، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨٨، وروضة الطالبين ٥ / ٣٧٠، وغذاء الألباب ١ / ٩٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.