وَإِنْ خَافَ رَبُّ الْحَقِّ هَرَبَهُ احْتَاطَ بِمُلاَزَمَتِهِ أَوْ بِكَفِيلٍ، وَلاَ يَجُوزُ مَنْعُهُ مِنَ الْوَفَاءِ بِحَبْسِهِ، لأَِنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: لَوْ مَاطَل الْمَدِينُ حَتَّى شَكَاهُ رَبُّ الْحَقِّ فَمَا غَرِمَهُ فِي شَكْوَاهُ فَعَلَى الْمَدِينِ الْمُمَاطِل إِذَا كَانَ رَبُّ الْحَقِّ قَدْ غَرِمَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ، لأَِنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (٢) .
٨ - وَإِذَا امْتَنَعَ الْمَدِينُ الْمَلِيءُ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَبَعْدَ إِعْطَائِهِ الْمُهْلَةِ لِبَيْعِ عُرُوضِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِالْمَال كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْبِسُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ (٣) ، فَيُحْبَسُ دَفْعًا لِلظُّلْمِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِوَاسِطَةِ الْحَبْسِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (٤) . وَالْحَبْسُ عُقُوبَةٌ كَمَا قَال
(١) كشاف القناع ٣ / ٤١٨ - ٤٢٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٧٥.(٢) كشاف القناع ٣ / ٤١٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٧٥.(٣) حديث: " مطل الغني ظلم ". سبق تخريجه ف ٦.(٤) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ". أخرجه أبو داود (٤ / ٤٥ - ٤٦) ، والنسائي (٧ / ٣١٦ ط المكتبة التجارية) ، وابن ماجه (٢ / ٨١١ ط عيسى الحلبي) من حديث الشريد بن سويد رضي الله عنه، وحسن إسناده ابن حجر (فتح الباري ٥ / ٦٢ ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.