وَهَذَا مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَيْضًا الْحَنَابِلَةُ (١) قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ.
وَاسْتَدَل ابْنُ قُدَامَةَ: بِأَنَّهُ عَامِلٌ فِي الْمَال بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِل غَيْرَهُ فِيهِ كَالْمُضَارِبِ، وَلأَِنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيل.
وَقَال: وَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يُزَارِعَ فِي الْوَقْفِ وَيُسَاقِيَ عَلَى شَجَرِهِ لأَِنَّهُ إِمَّا مَالِكٌ لِرَقَبَةِ ذَلِكَ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِكِ وَلاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ (٢) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ ذَلِكَ بِقَيْدٍ، قَال الدُّسُوقِيُّ (٣) : وَجَازَ مُسَاقَاةُ الْعَامِل عَامِلاً آخَرَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْحَائِطِ، وَمَحَل الْجَوَازِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الْحَائِطِ عَمَل الْعَامِل بِعَيْنِهِ وَإِلاَّ مُنِعَ مِنْ مُسَاقَاتِهِ لآِخَرَ، مَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا - أَيْضًا - وَلَوْ أَقَل أَمَانَةً لاَ غَيْرَ أَمِينٍ، - وَفَرَّقُوا فِي هَذَا الصَّدَدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُضَارِبِ - قَال الدُّسُوقِيُّ: بِخِلاَفِ عَامِل الْقِرَاضِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَامِل عَامِلاً آخَرَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ الْمَال مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ أَمِينًا، لأَِنَّ مَال الْقِرَاضِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ بِخِلاَفِ الْحَائِطِ.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (لاَ غَيْرَ أَمِينٍ) أَيْ إِنْ كَانَ غَيْرَ
(١) المغني ٥ / ٤١٣.(٢) المغني ٥ / ٤١٣.(٣) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣ / ٥٤٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute