وَقَال النَّوَوِيُّ وَقَدِ اسْتَبْدَل النَّاسُ بِالْوُقُوفِ عَلَى قُزَحَ " الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ " الْوُقُوفَ عَلَى بِنَاءٍ مُسْتَحْدَثٍ فِي وَسَطِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَفِي حُصُول أَصْل هَذِهِ السُّنَّةِ بِالْوُقُوفِ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَحْدَثِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ مِمَّا سِوَى قُزَحَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لاَ يَحْصُل بِهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ وَقَدْ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (١) ، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ بَل الصَّوَابُ أَنَّهَا تَحْصُل، وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ، وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (٢) ، وَجَمْعٌ هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ وَالْمُرَادُ: وَقَفْتُ عَلَى قُزَحَ (٣) ، وَجَمِيعُ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ لَكِنَّ أَفَضْلَهَا قُزَحُ، لِمَا أَنَّ عَرَفَاتٍ كُلَّهَا مَوْقِفٌ وَأَفْضَلُهَا مَوْقِفُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ
(١) حديث: " لتأخذوا عني مناسككم ". أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣) .(٢) حديث جابر: " نحرت ههنا ومنى كلها منحر. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٩٣) .(٣) المجموع ٨ / ١٤١ - ١٤٢، وانظر المغني ٣ / ٤٢٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute