وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} مَعَ الْمَرَافِقِ، لأَِنَّ " إِلَى " تُسْتَعْمَل بِمَعْنَى " مَعَ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} (١) أَيْ مَعَ قُوَّتِكُمْ.
وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالطَّبَرِيُّ: لاَ يَجِبُ غَسْل الْمِرْفَقَيْنِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغَسْل إِلَيْهِمَا فَلاَ يَدْخُل الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل} (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ دُخُول الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْل اسْتِحْبَابًا لِكَوْنِهِ أَحْوَطَ، لِزَوَال مَشَقَّةِ التَّحْدِيدِ (٣) .
وَإِنْ خُلِقَتِ الْيَدَانِ بِلاَ مِرْفَقَيْنِ كَالْعَصَا، فَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُغْسَل إِلَى قَدْرِهِمَا مِنْ غَالِبِ النَّاسِ إِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْغَالِبِ.
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يَجِبُ غَسْلُهُمَا لِلإِْبْطِ احْتِيَاطًا، وَفِيهِ، وَفِي غَسْل الأَْقْطَعِ مِنْ مَفْصِل
(١) سورة هود / ٥٢.(٢) سورة البقرة / ١٨٧.(٣) ابن عابدين ١ / ٦٧ ط. بولاق، والاختيار ١ / ٧ ط. دار المعرفة، وفتح القدير ١ / ١٠ ط. الأميرية، وبدائع الصنائع ١ / ٤ ط. دار الكتاب العربي، وبداية المجتهد ١ / ١١، ١٢ ط. مكتبة الكليات الأزهرية، وجواهر الإكليل ١ / ١٤ ط. دار الباز، وكفاية الطالب / ١٥٣، ١٥٤، والقليوبي وعميرة ١ / ٢٤٩، وأسنى المطالب ١ / ٣٢ ط. المكتبة الإسلامية، والجمل / ١١٢ ط. إحياء التراث العربي، والمغني ١ / ١٢٢، ونيل المآرب ١ / ٦٣ ط. مكتبة الفلاح، وكشاف القناع ١ / ٩٧ ط. عالم الكتب، ومطالب أولي النهى ١ / ١٠١، ١١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.