الْبَيْعِ مُطْلَقًا بِشُرُوطِهِ الْمَعْلُومَةِ هُوَ دَلِيل جَوَازِهَا.
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ تَوَافَرَتْ فِي هَذَا الْعَقْدِ شَرَائِطُ الْجَوَازِ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ، لأَِنَّ الْغَبِيَّ الَّذِي لاَ يَهْتَدِي فِي التِّجَارَةِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى فِعْل الْخَبِيرِ الْمُهْتَدِي، وَتَطِيبُ نَفْسُهُ بِمِثْل مَا اشْتَرَى الْبَائِعُ، وَبِزِيَادَةِ رِبْحٍ، فَوَجَبَ الْقَوْل بِجَوَازِهَا.
ثُمَّ إِنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَجَازَ الْبَيْعُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ، وَكَذَا الرِّبْحُ مَعْلُومٌ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَال: وَرِبْحُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (١) .
وَفَسَّرَ الْمَالِكِيَّةُ الْجَوَازَ بِأَنَّهُ خِلاَفُ الأَْوْلَى، أَوِ الأَْحَبُّ خِلاَفُهُ، وَالْمُسَاوَمَةُ أَحَبُّ إِلَى أَهْل الْعِلْمِ مِنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ، وَبَيْعِ الاِسْتِئْمَانِ وَالاِسْتِرْسَال، وَأَضْيَقُهَا عِنْدَهُمْ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ، لأَِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ قَل أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْبَائِعُ عَلَى وَجْهِهَا (٢) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَرُوِّيتُ كَرَاهَتَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَسْرُوقٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءِ بْنِ
(١) فتح القدير ٦ / ٤٩٧، والمهذب ١ / ٣٨٢ - ط. ثالثة، والمغني ٤ / ١٩٩ - ط الرياض.(٢) الشرح الصغير ٣ / ٢١٥ وما بعدها، ومواهب الجليل للحطاب ٤ / ٤٨٨ وما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.