كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ، نَوَى بِذَلِكَ التَّأْكِيدَ أَوِ الاِسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ١٧ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (١) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} .
فَفِيهَا دَلاَلَةٌ عَلَى عَدَمِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ مِرَارًا، لأَِنَّهَا عَامَّةٌ تَتَنَاوَل مَنْ ظَاهَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمَنْ ظَاهَرَ مِرَارًا كَثِيرَةً، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّكْفِيرَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي الظِّهَارِ، سَوَاءٌ كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ مِرَارًا كَثِيرَةً (٢) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يُؤَثِّرْ تَحْرِيمًا فِي الزَّوْجَةِ، لأَِنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ بِالْقَوْل الأَْوَّل، فَلَمْ تَجِبْ بِهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى (٣) .
وَأَنَّهُ لَفْظٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةٌ، فَإِذَا كَرَّرَهُ كَفَاهُ
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٤٥، والمغني ٧ / ٣٨٦، وروضة الطالبين ٨ / ٢٧٦.(٢) تفسير الرازي ٢٩ / ٣٦٠.(٣) المغني ٧ / ٢٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.