شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي، لأَِنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ فِعْل الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ.
وَلَوْ أَعَارَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَوْ أَوْدَعَهُ أَجْنَبِيًّا، صَارَ بِذَلِكَ قَابِضًا لأَِنَّهُ بِالإِْعَارَةِ وَالإِْيدَاعِ أَثْبَتَ يَدَ النِّيَابَةِ لِغَيْرِهِ فِيهِ، فَصَارَ قَابِضًا، وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ.
أَمَّا إذَا أَعَارَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ، أَوْ آجَرَهُ إيَّاهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْضًا، لأَِنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمُشْتَرِي، لأَِنَّ يَدَ الْحَبْسِ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ ثَابِتَةٌ لِلْبَائِعِ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ إثْبَاتُ يَدِ النِّيَابَةِ لَهُ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، فَلَمْ تَصِحَّ، وَالْتَحَقَتْ بِالْعَدَمِ (١) .
(وَالثَّانِي) لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا قَبْل قَبْضِهِ، كَانَ إتْلاَفُهُ قَبْضًا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُتْلِفُ الْمَبِيعَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَوَجْهَانِ، وَالأَْصَحُّ اعْتِبَارُهُ قَبْضًا.
وَإِذَا أَتْلَفَتِ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ، وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ، صَارَتْ بِذَلِكَ قَابِضَةً، وَبَرِئَ الزَّوْجُ (٢) .
(وَالثَّالِثُ) لِلْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ، وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٤٦ وما بعدها، ورد المحتار ٤ / ٥٦١ ط. الحلبي.(٢) مغني المحتاج ٢ / ٦٦ وما بعدها، وروضة الطالبين ٣ / ٤٩٩ وما بعدها و٧ / ٢٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.