غَيْبَةٍ قَرِيبَةٍ، لاَ لِلْحَاكِمِ وَلاَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَبِدُونِ تَفْوِيضِهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ قَالُوا: يُفْسَخُ النِّكَاحُ أَبَدًا إِذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَوْ وَلَدَتِ الأَْوْلاَدَ (١) .
وَهَذَا - أَيْ تَحَتُّمُ الْفَسْخِ - إِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا. وَلَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا الْفَسَادَ، وَكَانَتِ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إِضْرَارُهُ بِهَا بِغَيْبَتِهِ بِأَنْ قَصَدَ تَرْكَهَا مِنْ غَيْرِ زَوَاجٍ، فَإِنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ: إِمَّا أَنْ تَحْضُرَ تَزَوُّجَهَا أَوْ تُوَكِّل وَكِيلاً يُزَوِّجُهَا، وَإِلاَّ زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَلاَ فَسْخَ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لاَ (٢) .
وَحَدُّ الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَسَافَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ذَهَابًا، وَحَدُّ الْبَعِيدَةِ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عَلَى اخْتِلاَفِ الْقَوْلَيْنِ.
أَمَّا الْغَيْبَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدَّيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمُهُ كَمَا قَال الدُّسُوقِيُّ، ثُمَّ قَال: وَيَبْقَى الْكَلاَمُ فِي النِّصْفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِيهِ، وَيُلْحَقُ بِالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٢٢٩.(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٢٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.