الَّتِي تَحْدُثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْل الأَْخْذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ، هَل تَكُونُ لِلشَّفِيعِ، أَوْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؟
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَلَّةَ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ الَّتِي تَحْدُثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْل أَخْذِهِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ، تَكُونُ لَهُ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْغَلَّةَ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ؛ وَلأَِنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلْمَشْفُوعِ فِيهِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. (١)
وَإِنْ زَرَعَ الْمُشْتَرِي فِي الأَْرْضِ فَلِلشَّفِيعِ الأَْخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَيَبْقَى زَرْعُ الْمُشْتَرِي إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ وَلاَ أُجْرَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ زَرَعَهُ فِي مِلْكِهِ؛ وَلأَِنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى الأَْرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعِ، فَكَانَ لَهُ مُبَقًّى إِلَى الْحَصَادِ بِلاَ أُجْرَةٍ كَغَيْرِ الْمَشْفُوعِ، وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرٌ ظَاهِرٌ أَثْمَرَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ مُبْقًى إِلَى الْجُذَاذِ كَالزَّرْعِ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمَشْفُوعَ فِيهِ لَوْ كَانَ نَخْلاً وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَمَرٌ وَقْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ أَثْمَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالثَّمَرَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ سَرَى إِلَيْهَا فَكَانَتْ تَبَعًا، فَإِذَا جَذَّهَا الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْل بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، لأَِنَّ الثَّمَرَةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً
(١) حديث: " الخراج بالضمان ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٨٠) من حديث عائشة وقال: هذا إسناد ليس بذاك.(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٦٣، والمغني ٥ / ٣٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.