وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (١) فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ بِمَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ، وَقَالُوا: إِنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً} إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ} (٢) لاَ يَدُل عَلَى الْمَنْعِ إِلاَّ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالصِّفَةِ، وَهُمَا لَيْسَا بِحُجَّةٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْحُجِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، لاَ عَلَى التَّحْرِيمِ (٣) .
وَنَقَل ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَ نِكَاحِ الأَْمَةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَخَافُ عَنَتًا وَهُوَ وَاجِدٌ لِلطَّوْل، قَال: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ (٤) .
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الأَْمَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأَْمَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إِلاَّ مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ، كَمَا قَال الْمَرْغِينَانِيُّ (٥) ، وَلأَِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ، كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ (٦) .
(١) سورة النساء / ٢٤.(٢) سورة النساء / ٢٥.(٣) فتح القدير ٣ / ٣٧٦.(٤) الحطاب ٣ / ٤٧٢.(٥) فتح القدير ٢ / ٣٧١.(٦) المغني لابن قدامة ٦ / ٦١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.