وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ (١) وَالظِّهَارُ كَالطَّلاَقِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهُ، وَلأَِنَّ الْهَازِل يَصْدُرُ عَنْهُ السَّبَبُ - وَهُوَ الصِّيغَةُ - وَهُوَ قَاصِدٌ مُخْتَارٌ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَتَرْتِيبُ الأَْحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا مَوْكُولٌ إِلَى الشَّارِعِ لاَ إِلَى الْعَاقِدِ.
١٨ - وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الظِّهَارِ، فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ الظِّهَارُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَصْلاً - وَهَذَا هُوَ الْمُخْطِئُ - فَلاَ يُعْتَبَرُ ظِهَارًا دِيَانَةً، وَيُعْتَبَرُ ظِهَارًا قَضَاءً، وَمَعْنَى اعْتِبَارِهِ فِي الْقَضَاءِ دُونَ الدِّيَانَةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالظِّهَارِ إِلاَّ الزَّوْجُ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي مُعَاشَرَةِ زَوْجَتِهِ بِدُونِ حَرَجٍ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا سَأَل فَقِيهًا عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَهُ بِأَلاَّ شَيْءَ عَلَيْهِ، مَتَى عَلِمَ صِدْقَهُ فِيمَا يَقُول، فَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ، وَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي حَكَمَ بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُل حَتَّى يُكَفِّرَ، لأَِنَّ الْقَاضِيَ يَبْنِي أَحْكَامَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ، وَلَوْ قَبِل فِي الْقَضَاءِ دَعْوَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ شَيْءٌ آخَرُ لاَنْفَتَحَ الْبَابُ أَمَامَ
(١) حديث: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. . ". تقدم تخريجه فـ ١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.