وَكَذَا لاَ يَزُول مِلْكُهُ بِإِرْسَال الْمَالِكِ لَهُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، كَمَا لَوْ أَرْسَل بَعِيرَهُ، لأَِنَّ رَفْعَ الْيَدِ عَنْهُ لاَ يَقْتَضِي زَوَال الْمِلْكِ عَنْهُ.
وَفِي الْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَزُول مِلْكُهُ عَنِ الْمُرْسِل، فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الأَْصْل الإِْبَاحَةُ، وَالإِْرْسَال يَرُدُّهُ إِلَى أَصْلِهِ (١) .
وَالثَّالِثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ: إِنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى زَال مِلْكُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ يَزُول مِلْكُهُ بِالإِْرْسَال (٢) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّيْدَ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِالإِْرْسَال أَوِ الإِْعْتَاقِ (٣) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذَا يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ قَبْل أَنْ يَأْخُذَهُ أَحَدٌ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ بَعْدَ الإِْبَاحَةِ مَلَكَهُ، كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ مُخْتَارَاتِ النَّوَازِل: سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَأَخَذَهَا آخَرُ وَأَصْلَحَهَا فَلاَ سَبِيل لِلْمَالِكِ عَلَيْهَا إِنْ قَال عِنْدَ تَسْيِيبِهَا: هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا (٤) .
الثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ مُطْلَقًا،
(١) نفس المراجع.(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٧٩.(٣) حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٢ / ٢٢١، وفتح القدير ٣ / ٣٠، ٣١.(٤) الدر المختار ٢ / ٢٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.