كَانَ لاَ يَضْعُفُ بِهَا، وَعَلَى كُل حَالٍ تَجَنُّبُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ أَوْلَى (١) .
أَمَّا الْفَصْدُ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى كَرَاهَتِهِ، كَالْحِجَامَةِ، وَكَرَاهَةِ كُل عَمَلٍ شَاقٍّ، وَكُل مَا يُظَنُّ أَنَّهُ يُضْعِفُ عَنِ الصَّوْمِ، وَكَذَلِكَ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْفَصَادَةَ كَالْحِجَامَةِ.
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ الَّذِينَ قَالُوا بِالْفِطْرِ فِي الْحِجَامَةِ، قَالُوا: لاَ فِطْرَ بِفَصْدٍ وَشَرْطٍ، وَلاَ بِإِخْرَاجِ دَمِهِ بِرُعَافٍ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ لاَ يَقْتَضِيهِ.
وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ - اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - إِفْطَارُ الْمَفْصُودِ دُونَ الْفَاصِدِ، كَمَا اخْتَارَ إِفْطَارَ الصَّائِمِ، بِإِخْرَاجِ دَمِهِ، بِرُعَافٍ وَغَيْرِهِ (٢) .
و وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ فِي الصَّوْمِ.
فَفِي الْمَضْمَضَةِ: بِإِيصَال الْمَاءِ إِلَى رَأْسِ الْحَلْقِ، وَفِي الاِسْتِنْشَاقِ: بِإِيصَالِهِ إِلَى فَوْقِ الْمَارِنِ.
وَذَلِكَ لِحَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: بَالِغْ فِي
(١) الإنصاف ٣ / ٣٠٢، ونيل الأوطار ٤ / ٢٠٣.(٢) مراقي الفلاح ص ٣٧٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١ / ٥١٨، والإقناع ٢ / ٣٣٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٢، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٠، والروض المربع ١ / ١٤٠، ١٤١، والإنصاف ٣ / ٣٠٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.