٨١ - أَمَّا الاِسْتِقَاءَةُ، وَهِيَ: اسْتِخْرَاجُ مَا فِي الْجَوْفِ عَمْدًا، أَوْ هِيَ: تَكَلُّفُ الْقَيْءِ (١) فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلصَّوْمِ مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ (٢) .
وَرُوِيَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ لاَ يُفْطِرُ بِالاِسْتِقَاءَةِ إِلاَّ بِمِلْءِ الْفَمِ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَلاَ وَجْهَ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عِنْدِي (٣) .
وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الاِسْتِقَاءَةِ:
أ - فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا، وَالصَّائِمُ مُتَذَكِّرٌ لِصَوْمِهِ، غَيْرُ نَاسٍ، وَالْقَيْءُ مِلْءُ فَمِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَالْقِيَاسُ مَتْرُوكٌ بِهِ، وَلاَ كَفَّارَةَ فِيهِ لِعَدَمِ صُورَةِ الْفِطْرِ.
ب - وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ مِلْءِ الْفَمِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، يَفْسُدُ صَوْمُهُ، لإِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَفْسُدُ؛ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ حُكْمًا، قَالُوا: وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَفْسُدْ عِنْدَهُ، لِعَدَمِ سَبْقِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ أَعَادَهُ فَعَنْهُ: أَنَّهُ لاَ يَفْسُدُ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ، وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ
(١) المصباح المنير ومختار الصحاح والنهاية في غريب الحديث مادة: قيء.(٢) القوانين الفقهية ص ٨١، والإجماع لابن المنذر ص ٥٣، (ط دار طيبة الرياض) وانظر المجموع ٦ / ٣٢٠، والإنصاف ٣ / ٣٠٠، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٥٥.(٣) الإنصاف ٣ / ٣٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.