وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ ذَلِكَ دَيْنَ الْكِتَابَةِ؛ لأَِنَّ الرِّبَا لاَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ. وَعَلَّل الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ الصِّحَّةِ: بِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الْمِقْدَارِ لِيَحْصُل الْحُلُول فِي الْبَاقِي، وَالصِّفَةُ بِانْفِرَادِهَا لاَ تُقَابَل بِعِوَضٍ؛ وَلأَِنَّ صِفَةَ الْحُلُول لاَ يَصِحُّ إِلْحَاقُهَا بِالْمُؤَجَّل، وَإِذَا لَمْ يَحْصُل مَا تَرَكَ مِنَ الْقَدْرِ لأَِجْلِهِ لَمْ يَصِحَّ التَّرْكُ. (١) وَوَجْهُ الْمَنْعِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ مَنْ عَجَّل مَا أُجِّل يُعَدُّ مُسَلِّفًا، فَقَدْ أَسْلَفَ الآْنَ خَمْسَمِائَةٍ لِيَقْتَضِيَ عِنْدَ الأَْجَل أَلْفًا مِنْ نَفْسِهِ.
(٢) وَقَدْ عَلَّل الْحَنَفِيَّةُ الْمَنْعَ فِي غَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ: بِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل لاَ يَسْتَحِقُّ الْمُعَجَّل، فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل اسْتِيفَاءً، فَصَارَ عِوَضًا، وَبَيْعُ خَمْسِمِائَةٍ بِأَلْفٍ لاَ يَجُوزُ. (٣)
وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُعَجَّل لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ اسْتِيفَاؤُهُ اسْتِيفَاءً لِبَعْضِ حَقِّهِ، وَالتَّعْجِيل خَيْرٌ مِنَ النَّسِيئَةِ لاَ مَحَالَةَ، فَيَكُونُ خَمْسَمِائَةٍ بِمُقَابَلَةِ خَمْسِمِائَةٍ مِثْلُهُ مِنَ
(١) أسنى المطالب ٢ / ٢١٦.(٢) البهجة للتسولي ١ / ٢٢١.(٣) تحفة الفقهاء ٣ / ٤٢٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.