أَمَّا الزَّرْعُ فَالْقِيَاسُ قَلْعُهُ وَلَكِنَّ الاِسْتِحْسَانَ عَدَمُ قَلْعِهِ، لأَِنَّ لَهُ نِهَايَةً مَعْلُومَةً وَيَبْقَى بِالأَْجْرِ وَلَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ ضَرَرٍ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي بِنَاءً أَوْ غَرْسًا أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ فِي الشِّقْصِ قَبْل قِيَامِ الشَّفِيعِ، ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فَلاَ شُفْعَةَ إِلاَّ أَنْ يُعْطَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا بَنَى وَمَا غَرَسَ.
وَلِلْمُشْتَرِي الْغَلَّةُ إِلَى وَقْتِ الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ لأَِنَّهُ فِي ضَمَانِهِ قَبْل الأَْخْذِ بِهَا وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ فَلَهُ الأَْخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَقَلْعُ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ وَزَرْعِهِ مَجَّانًا لاَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَلَكِنْ لأَِنَّهُ شَرِيكٌ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا انْفَرَدَ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فِي الأَْرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ كَانَ لِلآْخَرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا.
وَإِنْ بَنَى الْمُشْتَرِي وَغَرَسَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّمْيِيزِ ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا، لأَِنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ الَّذِي يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فَلاَ يُقْلَعُ مَجَّانًا.
(١) الهداية مع فتح القدير ٩ / ٣٩٩.(٢) بداية المجتهد ٢ / ٢٦٠، الخرشي ٦ / ١٦٨، ١٦٩، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٩٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute