ذَلِكَ أَنَّ الْغَاصِبَ لِلدَّارِ لاَ يَضْمَنُ الأُْجْرَةَ إِلاَّ إِذَا سَكَنَ بِالْفِعْل أَوْ أَسْكَنَهَا لِغَيْرِهِ. أَمَّا الْمُتَعَدِّي (وَهُوَ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ دُونَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ (١)) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الأُْجْرَةُ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ (٢) .
وَالشَّافِعِيَّةُ يَرَوْنَ أَنَّ الْغَصْبَ يَقَعُ بِدُخُول الدَّارِ، وَإِزْعَاجِ سُكَّانِهَا، سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ نِيَّةٌ فِي الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا وَالْحِيَازَةِ لِمَنَافِعِهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ.
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ بِتَحَقُّقِ الْغَصْبِ عِنْدَ إِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُتَعَدِّيَةِ. وَدَلِيل ثُبُوتِ الْيَدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْخَارِجُ وَالدَّاخِل فِيهَا حُكِمَ لِمَنْ هُوَ فِيهَا دُونَ الْخَارِجِ عَنْهَا (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْغَصْبَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِالدُّخُول لِلدَّارِ بِقَصْدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا، أَمَّا الدُّخُول بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ فَلاَ يُسَمَّى غَصْبًا، وَلِهَذَا قَالُوا فِي كُتُبِهِمْ: " لاَ يَحْصُل الْغَصْبُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيلاَءٍ، فَلَوْ دَخَل أَرْضَ إِنْسَانٍ أَوْ دَارَهُ لَمْ يَضْمَنْهَا بِدُخُولِهِ، سَوَاءٌ دَخَلَهَا بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُهَا فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ (٤) ".
(١) فتح العلي المالك ٢ / ١٨٥.(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤١٤.(٣) مغني المحتاج ٢ / ٢٧٦.(٤) كشاف القناع ٤ / ٧٧ ط الرياض.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.