الْقَطْعُ إِلَى الرِّجْل الْيُسْرَى. وَإِذَا كَانَتِ الْيَدُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةَ الأَْصَابِعِ فَفِي الْمَذْهَبِ رَأْيَانِ
أُوَلُهُمَا: الاِكْتِفَاءُ بِقَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَلَوْ ذَهَبَتْ كُل أَصَابِعِهَا.
وَالثَّانِي: عَدَمُ الاِكْتِفَاءِ بِقَطْعِ الْيُمْنَى إِذَا ذَهَبَ مُعْظَمُ نَفْعِهَا، لأَِنَّهَا تَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومَةِ وَيَنْتَقِل الْقَطْعُ إِلَى الرِّجْل الْيُسْرَى (١) .
٦٤ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَكَانَتِ الْيَدُ الْيُسْرَى قَدْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا، أَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً فِي قِصَاصٍ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُمْنَى؛ لأَِنَّ قَطْعَهَا يُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ كُلِّيَّةً، وَالْحَدُّ إِنَّمَا شُرِعَ زَاجِرًا لاَ مُهْلِكًا. وَبِهَذَا قَال أَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى تَتَّفِقُ مَعَ مَا قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ (٢) مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لأَِنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مَحَلٌّ لِلْقَطْعِ أَيْضًا إِذَا تَكَرَّرَتِ السَّرِقَةُ. وَلاَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ إِذَا تَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِالرِّجْل الْيُسْرَى، وَكَانَتِ الرِّجْل الْيُمْنَى قَدْ قُطِعَتْ أَوْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا.
٦٥ - وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَعَلَّقَ الْقَطْعُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَكَانَتْ مَقْطُوعَةً: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى
(١) كشاف القناع ٤ / ٨٧ - ٨٨، المغني ١٠ / ٢٦٨، ٢٦٩.(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٨٧، شرح الزرقاني ٨ / ٩٢، ٩٣، أسنى المطالب ٤ / ١٥٢ - ١٥٣، الإقناع ٤ / ٢٨٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.