السَّرِقَةِ، وَالشَّلاَّءُ وَمَا فِي حُكْمِهَا لاَ نَفْعَ فِيهَا فَلاَ يَتَحَقَّقُ مَقْصُودُ الشَّرْعِ بِقَطْعِهَا؛ لأَِنَّ مَنْفَعَتَهَا الَّتِي يُرَادُ إِبْطَالُهَا بَاطِلَةٌ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ. وَلِذَلِكَ يَنْتَقِل الْقَطْعُ إِلَى الرِّجْل الْيُسْرَى (١) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُفَصِّلُونَ الْقَوْل فِي قَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى إِذَا كَانَتْ مَعِيبَةً عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
يُجْزِئُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى إِذَا كَانَتْ شَلاَّءَ إِلاَّ إِذَا خِيفَ مِنْ قَطْعِهَا أَلاَّ يَكُفَّ الدَّمُ، فَلَوْ قَرَّرَ أَهْل الْخِبْرَةِ أَنَّ عُرُوقَهَا لَنْ تَنْسَدَّ وَأَنَّ دَمَهَا لَنْ يَجِفَّ فَلاَ تُقْطَعُ، وَيُنْتَقَل بِالْقَطْعِ إِلَى الرِّجْل الْيُسْرَى، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْيَدُ الْيُمْنَى قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصَابِعِهَا، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ قَطْعُهَا، وَلَوْ كَانَ بِهَا أُصْبُعٌ وَاحِدٌ. فَإِذَا نَقَصَتِ الأَْصَابِعُ كُلُّهَا، فَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: الاِكْتِفَاءُ بِقَطْعِهَا؛ لأَِنَّ اسْمَ الْيَدِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا مَعَ نُقْصَانِ الأَْصَابِعِ كُلِّهَا. وَالْقَوْل الثَّانِي فِي نَاقِصَةِ الْخَمْسِ: أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُ فِي تَمَامِ الْحَدِّ، فَلاَ تُقْطَعُ، وَيُنْتَقَل إِلَى الرِّجْل الْيُسْرَى (٢) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ: تَكْتَفِي أُولاَهُمَا بِقَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى وَلَوْ كَانَتْ شَلاَّءَ، إِذَا رَأَى أَهْل الْخِبْرَةِ أَنَّهَا لَوْ قُطِعَتْ رَقَأَ دَمُهَا وَانْحَسَمَتْ عُرُوقُهَا. وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى: يُمْنَعُ قَطْعُ الْيَدِ الشَّلاَّءِ؛ لأَِنَّهَا لاَ نَفْعَ فِيهَا وَلاَ جَمَال لَهَا، وَيَنْتَقِل
(١) شرح الزرقاني ٨ / ٩٢ - ٩٣.(٢) أسنى المطالب ٤ / ١٥٢ - ١٥٣، المهذب ٢ / ٢٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.