فَإِذَا سَلَكَ الْمُدَّعِي السَّبِيل الأَْوَّل فَإِنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ خَصْمَهُ إِلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بِأَرْفَقِ الْوُجُوهِ وَأَجْمَل الأَْقْوَال، وَالأَْصْل أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الإِْجَابَةُ إِلَى ذَلِكَ وَعَدَمُ التَّأَخُّرِ. (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى
: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . (٢)
فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآْيَاتُ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل مُؤْمِنٍ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ يَدْعُوهُ إِلَى التَّحَاكُمِ إِلَى شَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ ظَالِمًا فَاجِرًا. (٣)
٦٠ - وَأَمَّا إِذَا سَلَكَ الْمُدَّعِي الطَّرِيقَ الآْخَرَ، أَوْ رَفَضَ خَصْمُهُ الْحُضُورَ مَعَهُ إِلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَالأَْصْل أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إِحْضَارُهُ، وَلَكِنَّ لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاً وَخِلاَفًا فِي وُجُوبِ إِحْضَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
(١) روضة القضاة للسمناني ق ٣٢ ب، تبصرة الحكام ١ / ٣٠٢، أدب القضاء لابن أبي الدم ق ١٤ ب، كشاف القناع ٤ / ١٩٢(٢) سورة النور الآيات ٤٨ - ٥١(٣) تفسير ابن كثير ٣ / ٢٩٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.