الأَْسْبَابِ لاَ يَصِحُّ الاِعْتِمَادُ عَلَيْهَا فِي دَعْوَى الدَّيْنِ، كَمَا لَوِ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى شَخْصٍ وَقَال: إِنَّهُ نَتِيجَةٌ لِحِسَابٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ، فَيَدَّعِي عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذَا الإِْقْرَارِ. (١)
ب - وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إِلاَّ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِنَ النُّقُودِ الَّتِي انْقَطَعَ التَّعَامُل بِهَا وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ. (٢)
وَفِي حَالَةِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ الدَّيْنَ فِي تَرِكَةِ زَوْجِهَا، لأَِنَّهَا قَدْ تَظُنُّ أَنَّ النَّفَقَةَ تَصْلُحُ سَبَبًا لإِِيجَادِ الدَّيْنِ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ مَعَ أَنَّهَا لاَ تَصْلُحُ لِذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ. (٣) وَعَلَّلُوا عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ السَّبَبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالاَتِ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُل فِي الْحَرَجِ، وَبِأَنَّ هُنَاكَ بَعْضَ الأَْسْبَابِ لاَ يُمْكِنُ بَيَانُهَا، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا انْتَقَل إِلَى الْمُدَّعِي سَنَدُ دَيْنٍ مِنْ مُورِثِهِ، وَكَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي السَّنَدِ، وَالْمُدَّعِي لاَ يَعْرِفُهُ.
ج - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ دَعْوَى الدَّيْنِ تَكُونُ صَحِيحَةً وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى. (٤) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ
(١) الفتاوى الهندية ٤ / ٣، جامع الفصولين ١ / ٨٤(٢) جامع الفصولين ١ / ٧٦(٣) قرة عيون الأخيار ١ / ٣٩٩(٤) المهذب ٢ / ٣١١، إعانة الطالبين ٤ / ٢٤٣، منتهى الإرادات - القسم الثاني ص ٥٩٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.