خُصُوصًا فِيمَا لِلنَّاسِ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَلاَ سِيَّمَا فِي الْمُدُنِ الْمَشْهُورَةِ كَمِصْرَ وَمَدِينَةِ الْمُلْكِ - يَعْنِي إِسْتَانْبُول - فَإِنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهُ وَلَهُمْ فِيهِ نَفْعٌ كُلِّيٌّ يَضُرُّ بِهِمْ نَقْصُهُ وَإِعْدَامُهُ (١) . هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ أَوَّل فُتْيَا مَنْقُولَةٍ عِنْدَهُمْ هِيَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فِي إِنْشَاءِ الْخُلُوِّ وَتَمَلُّكِهِ وَجَرَيَانِ الإِْرْثِ فِيهِ، وَنَصُّهَا مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عُلَيْشٌ كَمَا يَلِي: (سُئِل الْعَلاَّمَةُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ) بِمَا نَصُّهُ: مَا تَقُول السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فِي خُلُوَّاتِ الْحَوَانِيتِ الَّتِي صَارَتْ عُرْفًا بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَغَيْرِهَا، وَبَذَلَتِ النَّاسُ فِي ذَلِكَ مَالاً كَثِيرًا حَتَّى وَصَل الْحَانُوتُ فِي بَعْضِ الأَْسْوَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبًا فَهَل إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِهِ عَمَلاً بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ أَمْ لاَ، وَهَل إِذَا مَاتَ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بَيْتُ الْمَال أَمْ لاَ، وَهَل إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يُخَلِّفْ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ يُوَفَّى ذَلِكَ مِنْ خُلُوِّ حَانُوتِهِ (٢) ؟
أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: نَعَمْ إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِهِ عَمَلاً بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا مَاتَ مَنْ
(١) الفتاوى الخيرية ١ / ١٨٠ ونقله عنها ابن عابدين ٤ / ١٧.(٢) فتح العلي المالك ٢ / ٢٤٩، ٢٥٠، والزرقاني على مختصر خليل ٦ / ١٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.