وَتَتَلَخَّصُ أَحْكَامُهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
الأُْولَى: الْخُلْعُ بِالْمَجْهُول وَبِالْمَعْدُومِ وَبِالْغَرَرِ أَوْ بِمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
الْخُلْعُ بِالْمَجْهُول جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْخُلْعَ عِنْدَهُمْ إِسْقَاطٌ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَخُلُوُّهُ مِنَ الْعِوَضِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ التَّسَامُحُ، فَيَجُوزُ بِالْمَجْهُول إِلَى الأَْجَل الْمَجْهُول الْمُسْتَدْرَكِ الْجَهَالَةِ وَعَلَى هَذَا الأَْصْل يَجُوزُ اخْتِلاَعُهَا عَلَى زِرَاعَةِ أَرْضِهَا، وَرُكُوبِ دَابَّتِهَا، وَخِدْمَتِهَا لَهُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَلْزَمُ خَلْوَتُهُ بِهَا، أَوْ خِدْمَةُ الأَْجْنَبِيِّ؛ لأَِنَّ هَذِهِ تَجُوزُ مَهْرًا (١) .
وَيَجُوزُ الْخُلْعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا بِالْمَجْهُول وَالْغَرَرِ، فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا بِمَا فِي بَطْنِ نَاقَتِهَا، وَمِثْلُهُ الآْبِقُ، وَالشَّارِدُ، وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا، وَبِحَيَوَانٍ، وَعَرْضٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ، أَوْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الْوَسَطُ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَتِ الْمُخَالَعَةُ بِهِ، لاَ مِنْ وَسَطِ مَا يُخَالَعُ بِهِ النَّاسُ وَلاَ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ حَال الْمَرْأَةِ، وَإِذَا انْفَشَّ الْحَمْل (٢) الَّذِي وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ فَلاَ شَيْءَ لِلزَّوْجِ؛ لأَِنَّهُ مُجَوِّزٌ لِذَلِكَ وَالطَّلاَقُ بَائِنٌ (٣) .
(١) فتح القدير ٣ / ٢٠٧ - ط الأميرية.(٢) يقال: انفشت القربة خرج ما فيها من هواء والعلة زالت.(٣) القوانين الفقهية / ٢٣٣ - ط العربي، الخرشي ٤ / ١٣ - ط بولاق، الدسوقي ٢ / ٣٤٨ - ط الفكر، أسهل المدارك ٢ / ١٥٨ - ط الحلبي، التاج والإكليل ٤ / ٢٢، مواهب الجليل ٤ / ٢٢ - ط النجاح، المدونة ٢ / ٣٣٧ - ط المصرية أو دار صادر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.