عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَلاَ يَحْنَثُ لاِنْحِلاَل الْيَمِينِ بِالْفِعْلَةِ الأُْولَى، إِذْ لاَ يَتَنَاوَل إِلاَّ الْفِعْلَةَ الأُْولَى وَقَدْ حَصَلَتْ، فَإِنْ خَالَعَهَا وَلَمْ يَفْعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنَ الْحِنْثِ فَإِذَا فَعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لأَِنَّهُ تَعْلِيقٌ سَبَقَ هَذَا النِّكَاحَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ، كَمَا إِذَا عَلَّقَ الطَّلاَقَ قَبْل النِّكَاحِ عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ بَعْدَهُ (١) .
وَالْخِلاَفُ فِي كَوْنِ الْخُلْعِ جَائِزًا أَوْ مَكْرُوهًا إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْعِصْمَةِ، كَمَا فِي حَاشِيَةِ الصَّاوِيِّ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلاَقًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالنَّظَرِ لأَِصْلِهِ أَوْ خِلاَفُ الأَْوْلَى، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَبْغَضُ الْحَلاَل إِلَى اللَّهِ الطَّلاَقُ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُْمَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا
(١) تبيين الحقائق ٢ / ٢٦٧ - ط بولاق، الشرح الصغير بحاشية الصاوي ٢ / ٥١٧ - ٥١٨ ط المعارف، الدسوقي ٢ / ٣٤٧ - ط الفكر، حاشية العدوي على الرسالة ٢ / ١٠٢ - ١٠٣، ط المعرفة، الخرشي ٤ / ١٢ - ط بولاق، القوانين الفقهية / ٢٣٣ - ط العربي، القليوبي ٣ / ٣٠٨، نهاية المحتاج ٦ / ٣٨٦، روضة الطالبين ٧ / ٣٧٤ ط المكتب الإسلامي، مغني المحتاج ٣ / ٢٦٢ - ط التراث.(٢) حديث: " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ". أخرجه أبو داود (٢ / ٦٣١ - ٦٣٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمر، وصوب أبو حاتم الرازي في " العلل " (١ / ٤٣١ - ط السلفية) إرساله.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.