حُصُول الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَتِ الْحِيلَةُ سَبَبًا مَشْرُوعًا وَمَا تُفْضِي إِلَيْهِ مَشْرُوعٌ فَلاَ مَعْنَى لِمَنْعِهَا.
ج - إِنَّ الْعَاجِزَ الَّذِي لاَ حِيلَةَ عِنْدَهُ لِجَهْلِهِ بِطُرُقِ تَحْصِيل مَصَالِحِهِ مَذْمُومٌ، لأَِنَّهُ لاَ خِبْرَةَ لَهُ بِطُرُقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ خَفِيِّهَا وَظَاهِرِهَا، فَيُحْسِنُ التَّوَصُّل إِلَى مَقَاصِدِهِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِأَنْوَاعِ الْحِيَل، وَيَعْرِفُ طُرُقَ الشَّرِّ الظَّاهِرَةَ وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يَتَوَصَّل بِهَا إِلَى خِدَاعِهِ وَالْمَكْرِ بِهِ فَيَحْتَرِزُ مِنْهَا. وَقَدْ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلَمَ النَّاسِ بِالشَّرِّ وَالْفِتَنِ، وَكَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكَانَ هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَهُ. (١)
د - إِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ حُرِّمَتِ الْحِيَل هُوَ أَنَّهَا تَهْدِمُ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةَ، وَتُنَاقِضُ الْمَصَالِحَ الشَّرْعِيَّةَ، فَإِذَا انْتَفَى هَذَا الْمَعْنَى وَكَانَتِ الْحِيَل مِمَّا لاَ يُنَاقِضُ الأُْصُول الشَّرْعِيَّةَ فَلاَ مَعْنَى لِمَنْعِهَا بَل كَانَتْ مِنَ الْمَشْرُوعِ.
هـ - أَجَازَتِ الشَّرِيعَةُ لِلْمُكْرَهِ عَلَى الْكُفْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ إِحْرَازًا لِدَمِهِ، وَفِي هَذَا تَحَيُّلٌ عَلَى إِحْرَازِ الدَّمِ، وَالتَّحَيُّل هُنَا كَالتَّحَيُّل بِكَلِمَةِ الإِْسْلاَمِ إِحْرَازًا لِلدَّمِ، كَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ
(١) حديث سؤال حذيفة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشر أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٣٥ - ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.