فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْحِمَى ثَابِتًا، وَالإِْحْيَاءُ بَاطِلاً، وَالْمُتَعَرِّضُ لإِِحْيَائِهِ مَرْدُودٌ مَزْجُورٌ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ سَبَبُ الْحِمَى بَاقِيًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا حَمَاهُ الأَْئِمَّةُ بَعْدَهُ، فَفِي إِقْرَارِ إِحْيَائِهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ مِلْكِيَّتَهَا بِالإِْحْيَاءِ قَدْ وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ (١) وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى اجْتِهَادِ الإِْمَامِ عِنْدَمَا حَمَاهَا.
وَالثَّانِي: لاَ يَمْلِكُهَا، وَلاَ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْحِمَى، كَالَّذِي حَمَاهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّهُ حُكْمٌ نَفَذَ بِحَقٍّ.
وَالأَْوَّل هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .
(١) حديث: " من أحيا أرضا ميتة فهي له ". أخرجه الترمذي (٣ / ٦٥٤ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: " حسن صحيح ".(٢) المراجع السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.