وَلِمَنْ وَالَى رَجُلاً أَنْ يَنْقُل وَلاَءَهُ إِلَى غَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَعْقِل عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَوْ عَقَل عَنْهُ بَيْتُ الْمَال فَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَنْتَقِل عَنْ وَلاَئِهِمْ إِلَى وَلاَءٍ خَاصٍّ، وَلاَ بُدَّ فِي عَقْدِ الْمُوَالاَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَقْل (أَيْ تَحَمُّل الدِّيَةِ) وَالإِْرْثُ (١) .
وَفِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ: بَل مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَافٍ بِأَنْ يَقُول: وَالَيْتُكَ، وَيَقُول الآْخَرُ: قَبِلْتُ، فَيَنْعَقِدَ الْعَقْدُ وَيَرِثَ الْقَابِل، وَهَذَا إِجْمَالٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (وَلاَءٌ) .
وَقَدْ أَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي (شُرُوطِهِ) صِيغَةً لِعَقْدِ الْمُوَالاَةِ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .
٩ - ب - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى الأَْخْذِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ أَحْلاَفَ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَمِرُّ التَّنَاصُرُ بِهَا حَتَّى بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنْ لاَ يَكُونُ إِلاَّ تَنَاصُرًا عَلَى الْحَقِّ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ، وَلاَ تَقْتَضِي مِيرَاثًا لِكَوْنِ التَّوَارُثِ بِهَا مَنْسُوخًا، لَكِنِ الأَْحْلاَفُ الَّتِي عُقِدَتْ فِي الإِْسْلاَمِ، أَوْ تُعْقَدُ مِنْ بَعْدِ وُرُودِ الْحَدِيثِ مَنْقُوضَةٌ، لِكَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ نَاسِخًا لإِِجَازَةِ التَّحَالُفِ الَّتِي عُمِل بِهَا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ فَقَدْ
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٧٨ - ٧٩ وشرح السراجية بحاشية الفناري ص ٥٤.(٢) الشروط الصغيرة للطحاوي ٢ / ٨١١، ٨١٢ ط وزارة الأوقاف العراقية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.