ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ حَضَانَةَ النِّسَاءِ عَلَى الذَّكَرِ تَظَل حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ رِعَايَةِ النِّسَاءِ لَهُ فَيَأْكُل وَحْدَهُ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ، وَيَلْبَسُ وَحْدَهُ، وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ - وَبِهِ يُفْتَى - لأَِنَّ الْغَالِبَ الاِسْتِغْنَاءُ عَنِ الْحَضَانَةِ فِي هَذِهِ السِّنِّ، وَقِيل تِسْعُ سِنِينَ.
وَتَظَل الْحَضَانَةُ عَلَى الأُْنْثَى قَائِمَةً حَتَّى تَبْلُغَ بِالْحَيْضِ أَوِ الاِحْتِلاَمِ أَوِ السِّنِّ، وَهَذَا كَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إِِنْ كَانَتِ الْحَاضِنَةُ الأُْمَّ أَوِ الْجَدَّةَ، أَمَّا غَيْرُ الأُْمِّ وَالْجَدَّةِ فَإِِنَّهُنَّ أَحَقُّ بِالصَّغِيرَةِ حَتَّى تُشْتَهَى، وَقُدِّرَ بِتِسْعِ سِنِينَ وَبِهِ يُفْتَى.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الأُْمِّ وَالْجَدَّةِ كَالْحُكْمِ فِي غَيْرِهِمَا، فَتَنْتَهِي حَضَانَةُ النِّسَاءِ مُطْلَقًا - أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا - عَلَى الصَّغِيرَةِ عِنْدَ بُلُوغِهَا حَدَّ الاِشْتِهَاءِ الَّذِي قُدِّرَ بِتِسْعِ سِنِينَ، وَالْفَتْوَى عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ.
فَإِِذَا انْقَضَتْ حَضَانَةُ النِّسَاءِ فَلاَ يُخَيَّرُ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بَل يُضَمُّ إِِلَى الأَْبِ، لأَِنَّهُ لِقُصُورِ عَقْلِهِ يَخْتَارُ مَنْ عِنْدَهُ اللَّعِبُ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَيَّرُوا وَتَظَل وِلاَيَةُ الأَْبِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِِلَى الْبُلُوغِ، فَإِِذَا بَلَغَ الْغُلاَمُ مُسْتَغْنِيًا بِرَأْيِهِ مَأْمُونًا عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَ وَلِيِّهِ، أَوْ مَعَ حَاضِنَتِهِ، أَوِ الاِنْفِرَادِ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الأُْنْثَى إِِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ كَانَتْ بِكْرًا طَاعِنَةً فِي السِّنِّ وَلَهَا رَأْيٌ، فَإِِنَّهَا تُخَيَّرُ كَمَا يُخَيَّرُ الْغُلاَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.