وَلاَ بَأْسَ بِأَخْذِ الْكَمْأَةِ (الْفَقْعِ) لأَِنَّهُمَا لاَ أَصْل لَهُمَا فَلَيْسَا بِشَجَرٍ وَلاَ حَشِيشٍ (١) .
أَمَّا الْيَابِسُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ فَلاَ يَحْرُمُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ لِخُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ النُّمُوِّ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَخْضَرِهِ وَيَابِسِهِ (٣) .
وَيَجُوزُ قَطْعُ وَقَلْعُ مَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ عَادَةً كَخَسٍّ، وَبَقْلٍ، وَكُرَّاتٍ، وَحِنْطَةٍ، وَبِطِّيخٍ، وَقِثَّاءٍ وَنَخْلٍ وَعِنَبٍ، وَإِِنْ لَمْ يُعَالَجْ بِأَنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ، اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ، فَإِِنَّ النَّاسَ مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى يَوْمِنَا هَذَا يَزْرَعُونَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحْصُدُونَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ.
وَلاَ فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَا اسْتَنْبَتَهُ الآْدَمِيُّ مِنَ الشَّجَرِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ، لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَانِعِ مِنْ قَطْعِ الشَّجَرِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: قِيَاسُهُ بِالزَّرْعِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَضْرَاوَاتِ، فَإِِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلاَ ضَمَانَ فِيهِ بِلاَ خِلاَفٍ.
(١) كشاف القناع ٢ / ٤٧٠، والبدائع ٢ / ٢١٠.(٢) البدائع ٥ / ٢١٠، ومغني المحتاج ١ / ٥٢٧، والمغني ٣ / ٣٥١، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٠، والزيلعي ٢ / ٧٠.(٣) الشرح الصغير ٢ / ١١٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute