أَبُو الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ، وَالْوَلَدُ لِلصُّلْبِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدُ الاِبْنِ كُل ذَلِكَ وَإِنْ سَفَل. وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} (١) .
وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ تُحْجَبُ بِالأُْمِّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ جِهَةِ الأُْمِّ أَمْ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ لأَِنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلاَدَةِ فَالأُْمُّ أَوْلَى لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلاَدَةَ، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ كُل جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لِقُرْبِهَا إِلَى الْمَيِّتِ.
٧ - وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ مِنْ مَسَائِل حَجْبِ الْجَدَّةِ:
أُولاَهُمَا: فِيمَنْ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الأَْبِ غَيْرُ الأُْمِّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأَْبَ يَحْجُبُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَتِهِ لأَِنَّهَا تُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّتِ وَمَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لاَ يَرِثُ مَعَهُ إِلاَّ أَوْلاَدُ الأُْمِّ كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْبَ لاَ يَحْجُبُ هَذِهِ
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٩٩، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٦٦، ١٦٨، ١٧٠، ومغني المحتاج ٣ / ١١، والقوانين الفقهية ص ٣٩١، والآية رقم ١٢ من سورة النساء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.