واستند الإجماع المنقول في هذا الموضوع إلى نصوص كثيرة وثابتة نختار منها:
* ما رواه الإمام أحمد، عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذ شخص ببصره، ثم صوّبه، ثم قال:«أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من السورة»«١»: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [النحل: ٩٠].
* وما أخرجه البخاريّ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: قلت لعثمان بن عفان: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [البقرة: ٢٣٤] نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها «٢»؟ قال: يا ابن أخي لا أغيّر شيئا من مكانه «٣».
[٤ - أسماء سور القرآن وترتيبها]
أ- أسماء السور:
لقد ثبت لنا من نصوص السنة، وانعقاد الإجماع أن ترتيب الآيات في السورة «٤» توقيفي، وهذا يجعلنا نجزم بأن تسمية سور القرآن- والبالغ عددها ١١٤ «٥» سورة- توقيفي أيضا، إذ لا يمكننا تصور وقوع الترتيب من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
(١) رواه أحمد (٤/ ٢١٨). (٢) أي: لماذا تثبتها بالكتابة؟ أو تتركها مكتوبة؟ مع أنها منسوخة. (٣) رواه البخاري في التفسير (٤٢٥٦). (٤) ومعنى السورة في الاصطلاح: طائفة مستقلّة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع. (٥) قال الزمخشري في كتابه (الكشاف) عن فوائد تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ما نصه: منها- أي الفوائد-: أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف، كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا.