مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} ١، هؤلاء الصنف الثالث من المؤمنين، وهم الذين أقاموا في بواديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال.
وقوله:{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ} : يقول تعالى: وإن استنصركم ٢ هؤلاء في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم؛ فإنهم إخوانكم في الدين إلا إن استنصروكم على كفار بينكم وبينهم ميثاق.
وقوله:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} ٣: لما ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، ولهذا روي:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" رواه أبو داود من حديث سمرة مرفوعا، ٤ وفي حديث آخر:"أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين ٥." معنى قوله: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ} الآية، أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المسلم بالكافر، فيقع فساد عريض.
وقوله:{وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ٦ كقوله في الحديث، "المرء مع من أحب" ٧. وفي الحديث الآخر:
١ سورة الأنفال آية: ٧٢. ٢ في الاصل:- استنصركم. ٣ سورة الأنفال آية: ٧٣. ٤ سنن أبي داود: ٢/٨٤. ٥ ابن كثير: ٢/٣٣٠. ٦ سورة الأنفال آية: ٧٥. ٧ صحيح مسلم: ٤/٢٠٣٤.