إلى قوله:{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ١: يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتحريض المؤمنين على القتال، ويخبرهم أنه حسبهم أي: كافيهم وناصرهم، وإن كثر عدوهم، ثم قال مبشرا وآمرا:{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ٢ الآية. ثم نسخ الأمر، قال ابن عباس: ٣ "لما نزلت شق على المسلمين حين فرض ألا يفر واحد من عشرة ثم جاء التخفيف فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} الآية ونقص من الصبر بقدر ما خفف".
وقوله:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ٤ الآيات، ذكر سبب النّزول في السيرة ٥.
وقوله:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} ٦ الآية، قال ابن عباس: ٧ "نزلت في عباس وأصحابه، قالوا: يا رسول الله آمنا بما جئت به، ولننصحن لك على قومنا، فأنزل الله هذه الآية "".
وقوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} ٨ الآيات: ذكر تعالى أقسام المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين وأنصار، فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد، فكانوا يتوارثون حتى نسخ، ٩ ثم قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ
١ سورة الأنفال آية: ٦٦. ٢ سورة الأنفال آية: ٦٥. ٣ ابن جرير: ١٠/٤٠-٤١, ابن كثير: ٢/٣٢٤, البخاري: ٣/٩٥-٩٦. ٤ سورة الأنفال آية: ٦٧. ٥ البداية والنهاية: ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٨ زاد المسير: ٣/٣٧٩ - ٣٨٠. ٦ سورة الأنفال آية: ٧٠. ٧ ابن جرير: ١٠/٤٩ , ابن كثير: ٢/٣٢٧. ٨ سورة الأنفال آية: ٧٢. ٩ ابن جرير: ١٠/٥٢.