أنت الغفور الرحيم فهو راجع إلى التوسل بأسمائه وصفاته، وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه، ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي:" ألظوا بياذا الجلال والإكرام "١ ومنه: " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام "٢، فهذا سؤال له وتوسل إليه بأسمائه وصفاته فما أحق ذلك بالإجابة وأعظمه موقعا عند المسئول، وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد.
السادس: صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر، وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو الغني الحميد، الغفور القدير، الحميد المجيد. وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن؛ فإن الغنى صفة كمال والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناء من غنائه وثناء من حمده وثناء من اجتماعهما، وكذلك الغفور القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم فتأمله فإنه من أشرف المعارف.
١ روي من حديث ربيعة بن عامر اخرجه أحمد ٤/١٧٧، ورواه أيضا البخاري في "الكبير" ٢/١/٢٢٦، والحاكم ١/٤٩٨ – ٤٩٩، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وروي من حديث أنس – رضي الله عنه -: أخرجه الترمذي رقم (٣٥٣٣) في الدعوات: باب رقم (٩٢) وهو حدجيث صحيح كما قال الألباني في " الأحاديث الصحيحة" رقم (١٥٣٦) . ٢ تقدم تخريجه ص (٤٥) رقم (١) .