يُخشَى عَلَيها أن تَعبُدَ الآلهِة، قال: وإنما عنى بِعبادتِهِ حبَّهُ والاغترارَ بهِ (١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: وهذا شَيءٌ لَم يقُلهُ أحدٌ مِن المفسِّرِين، وقد قالَ شُعيبٌ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]، ومعلومٌ أنَّ مَيلَ الأنبِياءِ إلى الشِّركِ أمرٌ مُمتَنَعٌ؛ لأجلِ العِصمِةِ، لا أنَّه مُستَحيلٌ، ثم قد ذَكَر معَ نفسِهِ مَن يُتَصَوَّرُ في حقِّهِ الإشراكُ، فَجازَ أن يُدخِلَ نفسَهُ مَعهم، فقال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، ومعلومٌ أنَّ العربَ أولادُهُ، وقد عَبَدَ أكثرُهُم الأصنامَ.
• أخبَرنا عبدُ الحقِّ بنُ عبدِ الخالقِ، قال: أنبأنا المبارَك بنُ عبدِ الجبَّار، قال: أخبَرنا الحسَينُ بن عليٍّ الطَّناجِيرِي، قال: أنا أبو حَفصِ بنُ شاهين، قال: وقد تَكَلَّمَت طائِفةٌ مِن الصُّوفيَّة في تفسِير القرآن بِما لا يجوزُ، فقالت في قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقال: هُم لآياتٌ لي (٢).
فأضافُوا إلى اللهِ تعالى ما جَعَلهُ لأولي الألباب، وهذا تبدِيلٌ للقرآن.
• وأخبَرنا ابن ناصرٍ، قال: أنبأنا أحمدُ بن عليِّ بن خَلَفٍ، قال: نا أبو عبدِ الرحمن السُّلَمِي، قال: قال أبُو حَمزةَ الخُراسَانِي، قد يُقطَعُ بأقوامٍ في الجنَّةِ فيقال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]، فَشَغَلهُم عنهُ بالأكلِ والشُّربِ، ولا مَكرَ فوقَ هذا، ولا حسرة أعظَمُ منه (٣).
(١) الإحياء ٣/ ٢٣٥. (٢) اشتهر ابن شاهين بتفسير كبير له لعله ذكره فيه. وانظر: تفسير السلمي في هاتين الآيتين ١/ ١٣٠ و ٢/ ١٥٦. (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٢٢ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/ ١٥٧.