أخبرَنا محمد بن ناصرٍ، قال: أنا محمدُ بنُ أبي نصر الحُمَيدِي، قال: أخبرَنا أبو بَكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ الأردِستانِي، قال: نا أبو عبدِ الرَّحمن السُّلَمِي، قال: سمعتُ محمدَ بنَ الحسَن المخرمي سمعت ابنَ المالكيِّ يقول: قال أبو حمزة الخرساني: حجَجْت سنةً من السنينَ، فَبَينا أنا أمشِي في الطريقِ وقعتُ في بئرٍ، فنازَعَتنِي نفسِي أن استغيثَ، فقلتُ: لا واللهِ لا أستغِيثُ. فَما استَتْمَمْتُ هذا الخَاطِر حتى مرَّ برأسِ البئر رجُلان، فقال أحدُهُما للآخرِ: تعالَ حتى نَسُدَّ هذا البئر في هذا الطريق. فأتَوا بقَصَبٍ وبَارِيَّةٍ (١)، فَهَمْهمتُ، فقلت: إلى مَن هُو أقربُ إليكَ مِنهما. وسكتُّ حتى طمُّوا رأسَ البئرِ، فإذا بشيءٍ قد جَاءَ فكشَفَ عن رأسِ البئرِ ودلَّى رجلَيهِ، وكأنَّه يقولُ في هَمهَمةٍ لهُ: تعلَّق بِي. فتعلَّقتُ بهِ فأخرجَني، فنظَرتُ فإذا هُو سبعٌ، فهَتَفَ بي هاتِفٌ وهو يقولُ: يا أبا حَمزة، أليس ذا أحسن؟ نجَّيناكَ من التَّلفِ بالتَّلفِ (٢)!
أخبرنا أبو منصور القزَّاز، قالَ: أنا أحمدُ بن عِليِّ بن ثابتٍ، قال: أنا أبو القاسمِ رضوانُ بن محمَّد بن الحسن الدَّينَورِي، قال: سمعتُ أحمدَ بن محمد بن عبدِ اللهِ النَّيسابورِي، يقول: سمعتُ أبا بكر بن محمد بن أحمد بنِ عبدِ الوهَّاب الحافظَ، يقول: سمعت أبا عبدِ الله محمدَ ابنَ نعيمٍ، يحكِي عن أبِي حَمزَة الصُّوفيَّ الدِّمشقِي أنهُ لمَّا خرجَ من البئرِ أنشَأ يقولُ:
نَهانِي حيائِي مِنكَ أن أكشِفَ الهَوى … وأغْنَيتَنِي بالقُربِ منكَ عن الكَشفِ
(١) البارِيَّةُ: فارسي معرب: وهو الحصير المنسوج. انظر: مختار الصحاح ص ٢٨ واللسان ٤/ ٨٧. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ١٧٧ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/ ١٥٥ وانظر الذي قبله. (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ١٧٧ وأبو بكر الخطيب في تاريخه ١/ ٣٩٢ وابن عساكر في تاريخه ٦٦/ ١٥٥ وذكرها الطوسي في اللمع ص ٣٢٤ والقشيري في الرسالة ص ١٧١.