ولقد غرَّبوا فِيما ابْتَدَعوا، وأقامَ لهم الأعذارَ مَن مالَ إلى هواهُم:
ولقد ذكر محمدُ بن طاهرٍ في كتابِهِ، فقال: بابُ السُّنَّةِ في أخذِ شيءٍ من المستغفر، واحتجَّ بحديثِ كعبِ بن مالكٍ في توبتِهِ: يُجْزِئُكَ الثلثُ (١).
ثم قال: باب الدّليل على أن مَن وجبت عليهِ غرامةٌ فلم يؤدِّها ألزمُوهُ أكثرَ منها واستدلَّ بحديثِ معاويةَ بن حيدة عن النبي ﷺ أنه قال في الزكاةِ: مَن مَنَعَها فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ (٢).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: فانظر إلى تلاعُبِ هؤلاءِ، وجهلِ هذا المحتجِّ لهُم، وتسميةِ ما يلزمونهُ بعضَهُم بما لا يلزَمُهُ غرامةً، وتسمية ذلكَ واجبًا، وليسَ لنا غرامةٌ ولا وجوب إلَّا بالشَّرعِ.
(١) انظر: صفوة التصوف ص ٣٨٤. والحديث أخرج أبو داود رقم (٣٣١٩) و (٣٣٢١) وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٨١ والإمام أحمد ٣/ ٤٥٢. وحديث كعب بن مالك أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، منها: رقم (٢٦٠٢) ومسلم رقم (٢٧٦٩). (٢) انظر: صفوة التصوف ص ٣٨٥. ومعاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة ومات بخراسان وهو جد بهز بن حكيم. انظر: التقريب ص ٥٣٧. وجاء في المطبوع محرفًا إلى معاوية بن جعدة ولذلك قال صاحب النفيس في تخريج أحاديث إبليس ص ١٩٢: لم أجده عن معاوية بن جعدة كما أشار المصنف ﵀. والحديث أخرجه أبو داود رقم (١٥٧٥) وأخرجه النسائي ٥/ ١٦ والإمام أحمد ٥/ ٢ وابن أب شيبة في المصنف ٢/ ٣٥٩ وقال: عن حزام بن حكيم، عن أبيه، عن جده ولعله خطأ من النساخ، فلا يعرف لحكيم ولد اسمه حزام. وأخرجه الحاكم ١/ ٣٩٨ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في الإرواء رقم (٧٩١) وقال: هو حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم. ولمعرفة أقوال المحدثين في "بهز" انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٥٩ والميزان ١/ ٣٥٣.