إن أهمية الأخلاق للحياة الإنسانية في نظر الإسلام أكثر من أهمية العلوم الأخرى، ولذلك جعل الأخلاق مناط الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، فيعاقب الناس بالهلاك في الدنيا لفساد أخلاقهم {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} ١، {بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} ٢، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} ٣، ويكافئ الأبرار الصالحين بالجنة ويعاقب الفجار والأشرار بالنار يوم القيامة {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} ٤، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"، وسأل رجل مرة الرسول، أي المسلمين خير؟ فقال:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" ٦، وقد قرن الله تعالى بر الوالدين والشكر لهما بالشكر له وبعبادته فقال تعالى:{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} ٧، وعد عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأكبر الكبائر"، قالوا: نعم، قال:"الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقتل النفس" ٨.
١ يونس: ١٣. ٢ الأحقاف: ٣٥. ٣ هود: ١١٧. ٤ الانفطار: ١٣-١٤. ٥ رياض الصالحين، باب حسن الخلق ص ٢٧٣، والمتفيهق: المتكبر. ٦ صحيح مسلم جـ٢، باب بيان تفاضل الإسلام ص١٠. ٧ لقمان: ١٤. ٨ صحيح مسلم باب أكبر الكبائر، ص٨٢-٨٣.