قال: فضرب في صدره وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا! (١) .
وروي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه ذكر الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا نجيد، إنكم تحدثونا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب عمران وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة العشاء أربعاً ووجدت المغرب ثلاثاً، والغداةركعتين، والظهر أربعاً والعصر أربعاً؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم ذلك؟ ألستم عنّا أخذتمونا وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أوجدتم فيه: في كل أربعين شاة شاة، وفي كل كذا بعيراً كذا، وفي كل كذا درهماً كذا؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم ذلك؟ ألستم عنا أخذتموه وأخذناه عن النبي صلى الله عليه وسلم؟. وقال: في القرآن {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}(الحج: ٢٩) . أوجدتم في القرآن:"لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام"؟ أما سمعتم الله قال في كتابه:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟! قال عمران: فقد أخذنا عن رسول الله أشياء ليس لكم بها علم (٢) .
وعن أيوب السختياني أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير: لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له مطرف: "والله ما نريد بالقرآن بدلاً؛ ولكنا
(١) صحيح مسلم (٤٤٢ / ١٣٩) . والدَّغَل: دَخْلٌ في الأمر مُفْسِد. اه القاموس. (٢) أخرجه ابن بطة العكبري في الإبانة ح٦٦ (ص٢٣٤–٢٣٥) كتاب الإيمان بطوله، وأخرجه أيضاً (ح٦٥و٦٧) والآجري في الشريعة (١/٤١٧) والحاكم في المستدرك (١/١٠٩) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/١١٩٢) مختصراً، وقال محقق الإبانة: لا بأس بسنده، وقوّاه محقق جامع بيان العلم.