كما إنَّ العمريطيَّ لم يحظَ بدراسةٍ جادَّةٍ وافيةٍ تُوثِّقُ سيرتَهُ الذَّاتيَّةَ ومسيرتَهُ العلميَّةَ، على الرّغمِ من ذُيوعِ منظوماتِهِ العلميَّةِ وشُيُوعِهَا وكثرةِ الشُّروحِ عليهَا سواءٌ في الفقهِ أو الأصولِ أو النَّحوِ.وقدْ أردتُّ من خلالِ هذا البحثِ تسليطَ الضَّوءِ على أهميَّةِ المنظوماتِ العلميَّةِ عامَّةً، وأهميَّةِ ضبطِهَا وتحقيقِهَا تحقيقاً علميّاً رصيناً، بالإضافةِ إلى التَّنبيهِ على نُجعَةِ تحفُّظِهَا في ضبطِ متونِ وأصولِ العلومِ خاصَّةً، فكمْ أمضَى كثيرٌ من طلبةِ العلمِ في الجامعاتِ منْ سنواتٍ في دراسةِ العلومِ الشَّرعيَّةِ، ثمَّ لمْ يخرجُوا منهَا إلَّا ببعضِ الفتاتِ الذي لَا يُسمِنُ ولَا يُقيتُ، لأنَّ أصولَهَا ومتونَهَا لمْ تُقيَّدْ بالحفظِ والمذاكرةِ وكثرةِ التَّكرارِ.وليسَ بخافٍ على طالبِ العلمِ ما يتميَّزُ بِهِ النَّظمُ مِنْ سهولةٍ في الحفظِ، واستدامةٍ في الذِّهنِ، وعذوبةٍ في السَّمعِ، وسلاسةٍ في العرضِ، واستقامةٍ معَ الفهمِ، وسرعةِ استحضارٍ عندَ الطَّلبِ، فقدْ قيلَ: مَنْ حفظَ المتونَ حازَ الفنونَ، ومَنْ حفظَ المنظوماتِ بلغَ المقاماتِ (١)، وقالَ الرَّحبيُّ في الفرضيَّةِ: ( … فاحفظْ فكلُّ حافظٍ إمام).***_________(١) هاتان المقولتان متداولتان كثيراً عند ذكر أهمية وفائدة المنظومات العلمية، لم أقف على قائلها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.