يقتدي به في هذا الباب وقد بين المعاظلة وفرق بينها وبين غيرها من العيوب بالتمثيل الذي ذكره.
فأما الذي قاله من دلالة بعض الكلام على بعض حتى يمكن استخراج قوافيه إن كان شعراً ويكون بعض البيت شاهداً لبعض فهو من النعوت المحمودة وسيأتي الكلام في ذلك مستوفى عند ذكر القوافي والأسجاع بعون الله ومشيئته. وبعض الناس يسمى هذا الفن من الشعر التوشيح وبعضهم يسميه التسهيم١ ومثاله قول الشاعر:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر٢
وقول عمرو:
وكنت سناماً في فزارة تامكا ... وفي كل حي ذروة وسنام٣
وقوله أيضاً:
إذا لم تستطع شيئاً فدعه ... وحاوزه إلى ما تستطيع٤
وقول أبي عبادة:
مشيب كبث السرعى بحمله ... محدثه أو ضاق صدر مذيعه
تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه ... بحث الليالي قبل أتى سريعه٥
وقوله:
أبكيكما دمعاً ولو أني على ... قدر الجوى أبكى بكيتكما دما٦
١ نوع من البديع يسمى الأرصاد أيضا. ٢ هو لأبي صخر الهذلي. ٣ هو لعمرو بن معد يكرب الزبيدي. ٤ الأرصاد في قوله إذا لم تسطع. ٥ الأرصاد في قوله حتى كاد يأتي بطيئة. ٦ الأرصاد في قوله أبكيكما دمعا.