منهم أنه مرغب فيها, فبين لهم صلى الله عليه وسلم أنه إنما حث عليها لما كانت مكة بلد كفر, أما وقد كانت بلد إسلام فلا, فالمعنى: لا هجرة من مكة إلى المدينة, أما ثبوت الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام, وبقاؤها فمعلوم بالنص والإجماع.
١ فإذا طلعت الشمس من مغربها فهو أوان قيام الساعة, وهي أقرب علاماتها, وإذا طلعت لا تقبل توبة, قال تعالى:{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا}[الأنعام: من الآية١٥٨] , وجاء في ذلك أحاديث كثيرة, وهذا يفسر بقيام الساعة, فدل على أنها تقبل قبل طلوع الشمس من مغربها, وما دامت تقبل التوبة فلا تنقطع الهجرة, وفي الحديث: "أنا بريء من مسلم بات بين ظهراني المشركين" , وقال: "لا ترائا نارهما" , وقال: "الهجرة باقية ما قوتل العدو" , وقال لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر من شاهق إلى شاهق.