أصل عظيم وواجب معرفته, فكذلك هذا الأصل الثالث: وهو معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أصل عظيم يجب معرفته, فإنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بيننا وبين الله تعالى, ولا وصول لنا ولا اطلاع لنا ولا طريق لنا ولا نعرف ما ينجينا من غضب الله وعقابه ويقربنا من رضي الله وثوابه إلا بما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وإذا كان كذلك عرفنا وجه كون معرفته أحد الأصول الثلاثة التي يجب معرفتها, فإنا لا نعرف الأصل الأول الذي هو معرفة الرب جل جلاله, ولا الأصل الثاني الذي هو دين الإسلام إلا بالواسطة بيننا وبين الله, فتحتمت معرفته صلى الله عليه وسلم, وصارت أصلا ثالثا, إذ لا يمكن معرفة المرسل إلا بمعرفة رسوله, فصار من الضروريات معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم, وبذلك ظهر أن معرفته صلى الله عليه وسلم أحد الأصول الثلاثة, ومعرفته تنتظم أشياء عديدة: منها: معرفة اسمه ونسبه وعمره, وبقائه في الدنيا ووفاته, ومعرفة ما نبئ به , وما أرسل به, وبلده ومهاجره, ومنها-وهو أعظمها-: معرفة ما بعث به, وغير ذلك مما ذكر المصنف وغيره.